ابن الجوزي
178
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأخذته طيِّئ يظنونه مالا . فلما رأوه دفنوا الصندوق بما فيه . كان هذه الروايات رواها أبو بكر الخطيب . وقال [ 1 ] : حكى لنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان يقول : لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة . والله أعلم أي الأقوال أصح . أما البرك بن عبد الله [ 2 ] : فإنه مضى تلك الليلة ، فقعد لمعاوية ، فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بسيفه فوقع السيف في أليته ، فأخذ ، فقال له : إن عندي خبرا أسرك به ، فإن أخبرتك فنافعي ذلك عندك [ 3 ] ؟ قال : نعم ، قال : إن أخا لي قتل عليّا في هذه الليلة ، قال : فلعله لم يقدر على ذلك ، قال : بلى ، إن عليّا يخرج ليس معه أحد يحرسه ، فأمر به معاوية فقتل . وبعث معاوية إلى الطبيب [ 4 ] ، فلما نظر إليه قال : اختر إحدى خصلتين : إما أن أحمي حديدة وأضعها موضع السيف ، وإما أن أسقيك شربة تقطع عنك الولد وتبرأ ، فإن ضربتك مسمومة ، فقال معاوية : أما النار فلا صبر لي عليها ، وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبد الله ما تقر به عيني ، فسقاه تلك الشربة فبرأ ولم يولد له بعدها . وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورة ، وحرس الليل ، وقيام الشرطة على رأسه إذا سجد . وأما عمرو بن بكر [ 5 ] : فجلس لعمرو تلك الليلة فلم يخرج ، وكان اشتكى بطنه ، فأمر خارجة بن حذافة صاحب [ 6 ] شرطته ، فخرج ليصلي ، فشد عليه وهو يرى أنه 72 / ب عمرو ، / فضربه ، فأخذه الناس وانطلقوا به إلى عمرو ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : عمرو ،
--> [ 1 ] تاريخ بغداد 1 / 38 . [ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 149 . وهي في الأصل تتبع الصفحة 72 / أمن المخطوط . [ 3 ] في الأصول : « أفكاكي ذلك عندك » . وما أوردناه من تاريخ الطبري . [ 4 ] سماه الطبري في تاريخه : « الساعدي » . [ 5 ] في الأصل : « عمرو بن بكير » هكذا بدون نقط . [ 6 ] في الأصل ، وأ : « خارجة بن أبي حينه » ، والتصحيح من الطبري .